السيد هاشم البحراني

572

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

قضيب بان « 1 » أو غصن خيزران « 2 » قالت : أنا زوجة لأبي جعفر ، قلت : من أبو جعفر ؟ قالت : محمّد بن الرضا عليه السلام وأنا امرأة من ولد عمّار بن ياسر ، قالت : فدخل عليّ من الغيرة ما لم أملك نفسي ، فنهضت من ساعتي وصرت إلى المأمون وهو ثمل « 3 » من الشراب ، وقد مضى من اللّيل ساعات فأخبرته بحالي ، وقلت له : إنّه يشتمني ويشتمك ، ويشتم العبّاس وولده ، قالت : وقلت : ما لم يكن فغاظه ذلك منّي جدّا ولم يملك نفسه من السّكر ، وقام مسرعا فضرب بيده إلى سيفه وحلف أنّه يقطّعه بهذا السيف . قالت : فندمت عند ذلك وقلت في نفسي : ما صنعت هلكت وأهلكت ؟ ! قالت : فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع ، فدخل عليه وهو نائم فوضع فيه السيف فقطّعه إربا إربا ثم وضع السيف على حلقه فذبحه ، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم ، وانصرف وهو يزبد مثل الجمل . قالت : فلمّا رأيت ذلك هويت « 4 » على وجهي ثم رجعت إلى منزل أبي فبت بليلة لم أنم فيها حتّى أصبحت . قالت : فلمّا أصبحت دخلت إليه وهو قائم يصلّي وقد أفاق من السكر ، فقلت له : يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة ؟

--> ( 1 ) البان : شجر ورقه كورق الصفصاف والحلاف ، ويشبه به القامة لطوله ولطافته ونعومته . ( 2 ) الخيزران « بفتح الخاء وضم الزاي » : شجر هندي وهو عروق ممتدّة في الأرض يضرب به المثل في اللين . ( 3 ) الثمل « بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم » : السكران . ( 4 ) في المصدر والبحار : هربت على وجهي .